عاجل:
×
في يوم المرأة: نصف المجتمع المعطل .. حين تعمل
عدد المشاهدات: 120 طباعة الخبر
يونس زهران

أصبحت المقولات التي تتغنى بالمرأة ودورها في بناء المجتمع، دون ان تنتظم في ثناياها طاقة تفعيلها في البناء والنهوض، باهتة، لأنها تتمظهر كشعارات استهلاك برامجي لدى بعض المؤسسات والأفراد، ممن يعتبرون هذا الخطاب تزيينيا، لإظهار أنفسهم بصور يظنونها جذابة، لاستخدامهم "عطر الانوثة".
اليوم، يأتي الاحتفال بيوم المرأة العالم، وعمره مائة عام، متفقا مع رؤية عالمية إنسانية شاملة، تنظر للنساء في العالم، على انهن مكون رئيس في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والإنسانية. لكن هذا الاحتفال، يضيع في معمعمة الخطابات المشحونة بالشعارات المساندة للنساء، دون ان تتوازى معها أفعال، تقر وتشرّع لحقوقهن، بما يجعلهن أهلا لأن يكن "أساس المجتمع" ونصفه، على ارض العمل والحقوق. 
فما يزال التمييز بحق المرأة، حاضرا وبقوة في مجتمعاتنا، ولا يمكن ان ترضيه احتفالات ولا استذكارات باهمية دورها، دون ان يكون هناك تصويب لواقعها، وهذا يأتي في وقت تشكل فيه نسبتة وجودها على الجداول الانتخابية 52 % من إجمالي المقترعين، وبرغم هذه القوة النسوية، فإن حضورهن في مجلس النواب، لا يتعدى الـ12 % ضمن نظام "الكوتا". 
هذا تمييز فعلي، يتعدى التمييز في المؤسسة الرسمية الى المجتمع الذي ما يزال ينظر للنساء على انهن خارج الحق في العمل السياسي، وأن حضورهن في البرلمان أو الأحزاب، أو الوزارات السيادية، يجب ان يكون مقننا، وتحت المجهر، ومصابا برهاب "إدارة المرأة"، أو "سيادتها". 
اقتصاديا، ما يزال هناك من يرى بان عمل المرأة "غير مهم"، بخاصة في واقع مؤسسي يُصرُّ على التمييز في الرواتب بين النساء والرجال، بحيث تنال المرأة راتبا أدنى من الرجل، في المصانع والمؤسسات التجارية والمشاغل والمعامل الانتاجية الصغيرة أو المتوسطة. 
ولنتأمل، قوة الـ52 % من النساء، في حال أقدمن على المشاركة الكاملة في الانتخابات، وقمن باختيار نوابهن من النساء بدون ضغوطات مجتمعية، في ظل مجتمع حيوي، يحفظ حقوقهن كما الرجل، فان مجلس النواب سيحظى بنسبة مضاعفة من النساء، والنواب الذين يحترمون تطلعاتهن.
في العقود الاخيرة، كشفت نتائج الحائزات على معدلات مرتفعة في شهادة الدراسة الثانوية "التوجيهي" وفي مختلف الفروع، النسبة الأعلى للفتيات، بالاضافة إلى ان نسبة الملتحقات بالجامعات والمعاهد وكليات المجتمع، تتفوق على الذكور.
إن بقاء النظرة "العصملية" جهة النساء ثابتة، وان تغييرها لا يأتي إلا بقوة مؤسسات المجتمع المدني، لمؤشر خطر، إلى أننا ما نزال نعيش عصورا قاتمة، يرتع فيها الجهل بالحق الانساني للجميع؛ النساء والاطفال والشباب، ما ينعكس على الحق الجمعي، حتى للسلطة المهمينة (الذكور)، من حيث افتقاد حقوق كثيرة لهم في اعمالهم، سواء عبر التشريعات او عبر المعاملة داخل المؤسسات في مختلف القطاعات.
وفي السياسة، سنجد ان ادوار الذكور الهامة، تقتصر على شرائح بعينها، لانخفاض مستوى الضغط في خلق مناخ عادل لتوزيع الادوار والمشاركة السياسية الفاعلة.
تذهب التصورات الراهنة لمنح النساء طريقة حياة جديدة في مجتمعاتنا، الى خلق مناخ حيوي تحكمه النظم والتشريعات والقوانين، يتيح للنساء حقوقا اوسع، ويمدهن بالتعبير عن قوتهن الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهذا بدوره سيحرك فعليا نصف المجتمع نحو فضاء تنموي حقيقي، ينهض بالاقتصاد والعمل السياسي والاجتماعي، الذي ما يزال مقتصرا على ما يحدده الذكور من نسبة لعملهن.
عمليا، تفتقد طاقة التنمية في البلاد الى نصفها، لانه ما يزال غير فاعل، وما يزال غير حيوي، وإذ ما جرى تحريك الراكد في هذا الجانب، سنجد ان مؤشرات التنمية قد أخذت بالارتفاع، ولن تقتصر الامور على ذلك، بل سيتمكن المجتمع من تغيير انماطه التقليدية في العمل والعيش، بعد ان يجلب الى فضاءات حركته، النصف الساكن في المجتمع وهن النساء، ويتيح لهن الفرصة في المشاركة الفعلية بالحياة العامة.
هنا، فإننا نعول على إخراج طبقة جديدة من النواب، يمكنها أن تنظر لفعالية المرأة في المجتمع بعيدا عن الشعارات التزيينية، وفي اطار يفرض حقهن العادل ليكن شركاء في مجتمعهن، ومسار التنمية الوطني.


جميع الحقوق محفوظة © 2020 شركة جوردن كود