عاجل:
×
وباء عالمي!*د.محمد حسين المومني- صحيفة الغد
عدد المشاهدات: 111 طباعة الخبر
كل تفاعلات وتداعیات أزمة فیروس كورونا في مرحلة قبل إعلانھ وباء عالمیا شيء، وبعد تصنیفھ في تلك الخانة شيء آخر. مستوى التحدیات والاحتیاطات والتأثیر سیكون ذا مستوى ومضمون مختلف تماما عن السابق، قد تصل لمرحلة تتطلب تضحیات إقتصادیة عمیقة من أجل السیطرة وإحتواء ھذا الوباء العالمي. التأثیر الاقتصادي لھذا الوباء العالمي قد یفوق كل التوقعات، خاصة على قطاعي النقل والسیاحة وھي محركات أساسیة للنمو العالمي الذي یتوقع أن ینخفض بشكل ملموس. ھذه القطاعات ستؤثر حكماً على قطاعات أخرى وسینخفض الانتاج الصناعي والنشاط التجاري وھو ما بدأ بالفعل وأثر بشكل كبیر على أسعار النفط بفعل انخفاض الطلب علیھ بسبب انحسار الانتاج الصناعي العالمي وفي الصین بالتحدید. إردنیاً، سنتأثر بلا شك بتداعیات تراجع نمو الاقتصاد العالمي، وستتأثر الخزینة من إنخفاض أسعار النفط لأن الضرائب علیھ تشكل ما یقارب 40 % من سعر البیع وتلك عوائد مجزیة للخزینة وللبلدیات في شتى مناطق الاردن، وسیتضرر قطاع السیاحة الھام والمجزي ضریبیاً، وسیتأثر قطاع النقل وھو أیضا مجز ضریبیاً، والتأثیر سیطال بالتأكید القطاع التجاري والتصدیري جراء تراجع معدلات النمو المتوقع أردنیاً كأرتداد وإنعكاس لتراجع النمو العالمي. بالرغم من كل ھذه التأثیرات على الاردن، الا أننا بالمتوسط سنكون أقل تأثراً من دول أخرى في الاقلیم أو على مستوى العالم ذلك لأن درجة الانكشاف الاقتصادي الاردني قلیلة ونسبة اشتباكھ مع الاقتصاد العالمي أقل من المتوسط. الاقتصاد الاردني صغیر الحجم وقدراتنا التصدیریة متواضعة لذلك فأثر الازمات العالمیة علینا أقل من غیرنا. شركات الطیران في إسرائیل ودول أوروبا على سبیل المثال منحت أكثر من ثلث موظفیھا إجازات من دون راتب، وشركات السیاحة أیضا فعلت ذلك، وھو ما لا یتوقع حدوثھ أردنیاً. السیاحة أعلنت تكثیف برامج السیاحة الداخلیة ضمن برنامج ”أردننا جنة“ وھو ما قد یعوض قطاع السیاحة خسائره، وربما یقلل أیضا من كم السیاحة الاردنیة الخارجیة وربما سیصب ذلك في صالح السیاحة الداخلیة. أظھر تفشي ھذا الفیروس كم أن العالم بالفعل قریة صغیرة. ما یحدث في الصین في أقصى الشرق یجد ارتدادات لھ في شتى أقطار العالم، وقدرة أي بلد على مواجھة الاخطار تعني وتمس مصالح كافة بلاد العالم. ھي فرصة لقادة العالم لاإعادة التركیز أكثر على العدالة في النمو والتطور العالمي، ومحاربة الفقر والجھل والتأخر في بلاد العالم الثالث، وإعطاء زخم لأھداف الالفیة التنمویة لانھا مصلحة عالمیة ولیست منة من الدول الغنیة على تلك الفقیرة. تخیلوا لو أن ھذا الفیروس انتشر في بلاد لا تمتلك قدرات الصین الطبیة والمالیة؟ ماذا كان سیفعل العالم لمواجھة ھذا الخطر الذي سینتشر لا محالة لكافة أصقاع الارض. إنھا مناسبة لتذكیر العالم بأھمیة وجود أجندة عالمیة تنمویة وبدور منظماتھ العالمیة وضرورات دعمھا وإسنادھا فدورھا مصیري ومحوري في زمان عالم القریة الصغیرة.
جميع الحقوق محفوظة © 2020 شركة جوردن كود