عاجل:
×
أزمة تحتاج صبرنا جمیعا* زید نوایسة -صحيفة الغد
عدد المشاهدات: 106 طباعة الخبر
منظمة الصحة العالمیة صنفت إجراءات الأردن في إدارة أزمة التعامل مع وباء كورونا بأنھا من ضمن أفضل سبع دول اتخذت قرارات استباقیة حاسمة للحیلولة دون انتشاره، ھذا شيء یدعو للفخر والشعور بأن الفریق الذي یدیر الأزمة على درایة تامة بكل ما یجب أن یفعلھ وعلینا جمیعا منحھ التفویض المطلق لیس فقط بالإشادة والثناء والأغاني والأھازیج، بل بالالتزام التام وعدم الإعاقة بمبررات واھیة لا أكثر ولا أقل. المشكلة لیس في منظومة الإجراءات الصحیة فالاستعدادات حتى الآن تبدو بأفضل صورھا بل تتفوق من ناحیة شروطھا وقیاسا على الإمكانیات على كبریات الأنظمة الصحیة في العالم كما تؤكد لنا الصور التي تبثھا وسائل الإعلام من الدول الموبوءة حیث تعجز دول كانت تفاخر بتقدمھا الطبي وتلجأ لما یسمى طب الحروب، المشكلة ھي في القدرة على إقناع الناس بالالتزام بقرار حظر التجول والبقاء في المنازل لمدة زمنیة قد تطول بعض الوقت وتطبیق سلوك التباعد الاجتماعي حتى داخل المنزل الواحد لأن ھذا مفتاح خروجنا من ھذه الكارثة الوبائیة؛ صحیح أن حجز حریة الإنسان وتقیید حركتھ ھي واحدة من أقسى وأصعب الضغوط التي یمكن احتمالھا ولكنھا عندما تقاس بتلافي خطر أعظم تستحق التضحیة والتنازل مؤقتا عنھا لأننا نحمي أنفسنا أولا ومجتمعنا ثانیا حتى نعبر إلى بر الأمان بإذن الله. المشكلة ھي في كیفیة ضمان توفیر احتیاجات الناس الأساسیة في بیوتھم للمدة الكافیة للوصول لتسجیل الحالة ”صفر“ وھو خیار لا بدیل عنھ بكل صراحة ووضوح وعلى الدولة أن لا تطرح غیر ھذا الخیار، ویقیني أنھا اتخذت قرارات قاطعة بذلك لأنھ بخلاف ھذا نسلم أنفسنا بقرار مسبق ودون بولیصة تأمین للانتحار والانفجار الكبیر لا قدر الله. المشكلة ھنا أنھ لیس من السھل تأمین احتیاجات عشرة ملایین مواطن وھم في بیوتھم وتلك بالتأكید مھمة شاقة جدا وتحتاج كوادر وإمكانیات ضخمة، ومن المؤكد أن الحكومة تتعامل معھا بجدیة وشفافیة مطلقة خاصة وأن الأمور لا تنتھي بتوفیر السلع الغذائیة والاحتیاجات الطبیة فقط بل أن یتم توفیرھا بظروف طبیة تحول دون انتقال الفیروس عبر تلك السلع أو من یقوم بنقلھا وتوزیعھا. یتداول الناس والمختصون منھم مقترحات عدیدة ربما تشكل أرضیة مناسبة تبني علیھا الحكومة والتي یبدو أنھا تتجھ لتشجیع الطلبات الأساسیة عبر تطبیق خاص بالتعاون مع شركات التوصیل المنزلي أو تطبیقات المركبات وھذا أمر ممتاز قد ینجح في المدن الكبرى ولكن فرص نجاحھ قلیلة في الأطراف بالإضافة للكلفة المادیة الإضافیة في ھذه الظروف الصعبة؛ لذلك ربما من المناسب وضع خیارات بدیلة ومحاكاة تجارب اعتمدتھا دول في مثل ھكذا أزمات وھنا یبدو مھما التركیز على دور مؤسسات الحكم المحلي كأمانة عمان والبلدیات والأندیة ومراكز الشباب لتقوم بمھمة توزیع المواد الأساسیة كالخبز والأرز والسكر والحلیب من خلال تقسیم المدن لمناطق وأحیاء ومربعات صغیرة وتوزیع ھذه المواد وبیعھا بالاعتماد على مخزون المؤسستین الاستھلاكیتین العسكریة والمدنیة والمجمعات الكبرى لمرتین في الأسبوع وبنفس آلیة توزیع الغاز المتبعة حالیا. یقیني أن الفریق الذي یعمل على إیجاد حلول سیتمكن من إیجاد صیغة مناسبة وعملیة وستكون مفعلة صباح الثلاثاء لكن المھم ھو أن یشعر المواطنون جمیعا بمسؤولیاتھم وأن لا تتكرر الممارسات المؤسفة التي شاھدناھا قبل یومین في محاولة إعاقة عمل رجال الأمن وخرق الحظر بعبثیة تستوجب العقاب الصارم. ھي معركة بلدنا كما ھي معركة العالم ومن یملك الإرادة والصبر على ھذا الظرف الاستثنائي سیتمكن من عبور الأزمة التي غیرت وستغیر كل شيء لكنھا ستعزز وتعمق علاقتنا بھذه الأرض وبھذه الدولة التي تثبت أنھا بحجم التحدیات والمحن.
جميع الحقوق محفوظة © 2020 شركة جوردن كود