×
المتقاعدون العسكريون يستذكرون تعريب قيادة الجيش
عدد المشاهدات: 286 طباعة الخبر
بقلم اللواء الركن (م) ثلاج الذياباتاتخذ جلالة المغفور له الملك الحسين - طيب الله ثراه – قراره التاريخي في تعريب قيادة الجيش العربي وهو في أوج عطائه وعز شبابه تجسيداً حياً لكل التطلعات الكبيرة التي كانت تشد بصر وقلب وعقل الملك الشاب، وتمنحه القوة والعزم والتصميم على استكمال تحرير الإرادة الوطنية بالانعتاق النهائي من هيمنة الأجنبي ونفوذه، الامر الذي جعل من قرار التعريب بداية لسلسلة طويلة من التطورات الوطنية الكبيرة التي تشكل في مجموعها الملامح الأساسية لمسيرة الأردن القومية.ولم يكن اتخاذ قرار تعريب قيادة الجيش بالأمر السهل أو المألوف، فهو قرار يحتاج إلى قائد فذ بطل لا يضع نصب عينيه الا حاضر وطنه ومستقبل شعبه وأمته ، فشكل هذا القرار محطة بارزة في نهج ومسيرة تحديث الدولة التي سارت بخطى واسعة متقنه نحو إتمام استقلال المملكة الأردنية الهاشمية وإعطاء جيشها العربي حرية اتخاذ قراره وتأهيل كوادره وشراء سلاحه والتفكير الواقعي بأولويات هذا الجيش وما هو مطلوب منه في المراحل اللاحقة.لقد جاء هذا القرارمنسجماً وملبياً لطموحات الملك الشاب الذي كان يدور في خلده منذ كان طالباً في كلية ساند هيرست البريطانية أن الجيش تحت قيادة غير عربية سيبقى دون طموحات قيادته العليا التي تريده أن يؤدي دوره في حماية الوطن وتأهيل ضباطه وتحقيق أهدافه التي وجد من أجلها وصون ممتلكاته ومنع المعتدين أياً كانوا من النيل من سيادته على ترابه الوطني .يقول جلالة المغفور له في كتاب مهنتي كملك (إن وجود جنرال في بلادنا مذموماً ومطعوناً في شخصه من قبل الكثير من الناس أصبح عاملاً باعثاً على القلق الأكبر، لقد كنا خاضعين للأجنبي فإذا كان كلوب بصفته جنرالاً لا يستطيع أن يؤمن لنا مخزوناً كبيراً من السلاح والذخيرة فهو ليس خليقاً بأن يسخو بنصائحه ومشورته حول التكتيك العسكري الذي نعتمده، انظر ماذا حدث منذ رحيله، لقد ازداد مخزوننا من السلاح بشكل كبير واستمد الجيش العربي الأردني قوة من تطبيق هذه البديهية العسكرية ألا وهي تزويد الجندي بالوسائل الضرورية وبالأسلحة الملائمة ، كانت المشاكل تتراكم على مر الشهور لقد كنت مصمماً على إنشاء جيش قوي متوازن يدعمه غطاء جوي هام، وقد كان تحقيق ذلك مستحيلا، ما دام كلوب بيننا، فكان علي إذن أن أنفصل عنه).ومجمل القول أن قرار تعريب الجيش العربي الذي أتخذه المغفور له الملك الحسين بن طلال عليه رحمة الله ، في الأول من آذار 1956 كان قراراً استراتيجياً على المستويين السياسي والعسكري، وكان جريئاً وهاماً على الصعيدين الوطني والقومي وكذلك الدولي، ونابعاً من فكر جلالته ويهدف إلى النهوض بالأمة وقواتها المسلحة وخدمة قضايا الأمة وقد جنى الجيش العربي ثمار هذا القرار، وتمكن بتوجيهات من جلالته وإشرافه ومتابعته من الاعتماد على نفسه قبل الوقت الذي حدده الانجليز، وعلى رأسهم الجنرال كلوب بثلاثين عاماً حيث تبوأت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي - مكانة عربية ودولية متميزة، وقامت بواجباتها تجاه قضايا أمتها ووطنها, وساندها في تحقيق ذلك رجولة وتضحيات أبنائها وحكمة وشجاعة قيادتها.رحم الله الحسين صانع مجد الأمة وباني نهضتها الحديثة ، داعين المولى عز وجل أن يوفق ابا الحسين جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير والفلاح والسؤدد خطاه انه سميع مجيب الدعاء .
جميع الحقوق محفوظة © 2020 شركة جوردن كود