الموقع الإخباري للمؤسسة الإقتصادية و الإجتماعية للمتقاعدين العسكريين و المحاربين القدماء

آخــر الأخـبــار
إستعـلام الإقتطـاعــات
قرار التقاعد:
 
الـرقــم الـوطنــي:
 
الـوفيـات
التصـويت
ما رايك بالموقع الاخباري الجديد



أنت الـزائــر رقــم
445361
يتـواجـد حـالـيــا
108
وصولاً لمحاكمة عادلة
تـاريــخ الإضـافــة 05/09/2018

 

 

 

بقلم اللواء القاضي العسكري المتقاعد الدكتور صبحي المواس

 

يعيش الإنسان وفق الفطرة التي فطره الله عليها في جماعات ، تنشأ بين أفراده مجموعة من الروابط والعلاقات ، والتي تحتاج إلى ضوابط تحفظ لأصحابها حقوقهم ، فكانت الأعراف والعادات والتقاليد  التي إتفق عليها مجموع الإفراد ثم تطور الأمر  حضاريا" فتم سن القوانين والأنظمة وفق أليآت متعددة ومتنوعة .

 قال تعالى في محكم كتابه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم ) .

 وبعد نشؤ الدول تولت هذه الأخيرة على عاتقها مهمة تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية  للناس ، فقد سنت هذه الدول تشريعات متنوعة تحكم عملها مثل الدساتير وتشريعات تحكم العلاقة بينها وبين أفراد المجتمع، وتشريعات تحكم العلاقة بين أفراد المجتمع أنفسهم ، ونظراً لتشابك المصالح بين الأفراد فإن وقوع خلافات ونزاعات بينهم أمر حتمي، وقد تتطور هذه الخلافات والنزاعات إلى أفعال تعد تعديا على حياة الأفراد وأجسامهم وممتلكاتهم واعتبارهم فتنشأ بذلك الجريمة .

والدولة بمالها من سلطات في الحكم والإدارة للبلاد والعباد ، سنت مجموعة من التشريعات التي تمنع هذا التعدي بين الأفراد ، بل وتعاقب على كل معتدٍ على النفس أو المال ، ضماناً لحق الأفراد في الحياة والحفاظ على سلامتهم وأموالهم وإعادة الحقوق لأصحابها ، فكانت قوانين العقوبات التي تضمنت الأفعال التي يعتبرها المجتمع جرائم ، وتضمنت كذلك العقوبات المقررة لكل جريمة وهذا ما اصطلح على تسميته بمبدأ الشرعية او كما قال بعض الفقهاء مبدأ ( لا جريمة ولا عقوبة الا بنص في القانون ) أما الأفعال التي لم يشملها القانون بالتجريم فهي مباحة وفقاً للمبدأ العام إن الأصل في الأشياء الإباحة ، وبالرغم من ذلك فإن هذه الأفعال إذا نتج عنها ضرر للغير فإن الشخص مسؤول مدنيا عن هذا الضرر وعليه جبره.

لا يكفي وجود قانون يبين الأفعال المجرمة وعقوباتها ، بل لا بد من وجود جهة تقوم بهذه المهمة فكانت المحاكم ، بكافة أنواعها .وقد احتاجت إجراءات المحاكمة لمرتكبي الجرائم أمام المحاكم إلى قواعد وآليات تحكم عملية المحاكمة منذ ارتكاب الجريمة وحتى تنفيذ العقوبات المفروضة على مرتكبيها ، فكانت قوانين أصول المحاكمات الجزائية ، التي تتضمن أصولاً وقواعد وأحكام تحكم إجراءات التحقيق والمحاكمة وتطبيق الأحكام  كما تنظم كيفية إنشاء المحاكم وتوزيع الاختصاص عليها وتضمن سلامة الإجراءات أمامها ، وطرق الطعن في أحكامها .

وقوانين أصول المحاكمات الجزائية تهدف إلى سلامة إجراءات المحاكمة لضمان التوازن بين مصالح المجتمع في أن لا يفلت مجرم من العقاب ، ومصالح الأفراد في محاكمة عادلة تضمن عدم تجاوز السلطة في العقاب ، وتضمن أن لا يظلم أحد أمام المحاكم ، حيث تضمنت هذه القوانين قواعد ثابتة على المحاكم احترامها في كافة إجراءاتها مثل قرينة البراءة التي تلازم الإنسان ، ومبدأ الشرعية في التجريم والعقاب ، والمساواة أمام القانون والمحاكم لكافة المتهمين ، كما تتضمن تحقيق مبدأ الرقابة من الرأي العام من خلال علنية الجلسات ، وسلامة الاختصاص، أو ضمانات للمتهم بالدفاع عن نفسه دون أن ينتقص من هذا الحق شيء ، من هنا جاءت ضمانات المحاكمة التي تجعل منها محاكمة عادلة ، فليست كل محاكمة دون الضمانات المشار إليها عادله  .

وقد اهتمت المنظمات الدولية بمعايير المحاكمة العادلة وضمنتها في كافة الاتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان ، حيث أصبحت قضية المحاكمة العادلة لا تتعلق بالقانون الوطني وقوانين الإجراءات فيه  مدنية كانت أم جزائية فحسب ، بل أصبحت قضية دولية تقع تحت نظر العالم بكافة هيئاتها الدولية الرسمية وشبه الرسمية والأهلية ، ولا تستطيع دولة أن تتجاهل ما يجري في العالم حولها من تطور للقضية ، اذ أصبحت المحاكمة العادلة حقا إنسانيا وأن خرق مبادئ العدالة أصبحت قضية دولية .

وللتدليل على أهمية الصفة العالمية لمبادئ المحاكمة العادلة لا بد من الإشارة إلى أن اعتماد المعايير الدولية لمثل هذه المحاكمات وردت ، بالإضافة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، في الاتفاقيات الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة غير الإنسانية ، اتفاقيات جنيف ، الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ، والاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان ، الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ، واتفاقية حقوق الطفل . يضاف الى ذلك مجموعة من الإعلانات والقرارات التي اتخذت في مناسبات عديدة ، مثل مبادئ بكين وكوبنهاجن وميثاق باريس ، وإعلان حقوق الإنسان في الإسلام الصادر في القاهرة وغيرها .


الاسم:
  
البريد الالكتروني
 
الـتـعـلـيــق