الموقع الإخباري للمؤسسة الإقتصادية و الإجتماعية للمتقاعدين العسكريين و المحاربين القدماء

آخــر الأخـبــار
إستعـلام الإقتطـاعــات
قرار التقاعد:
 
الـرقــم الـوطنــي:
 
الـوفيـات
التصـويت
ما رايك بالموقع الاخباري الجديد



أنت الـزائــر رقــم
1229537
يتـواجـد حـالـيــا
45
طبول الحرب تضرب .. فهل ستقع الحرب
تـاريــخ الإضـافــة 16/05/2019
العالم في هذه الأيام منشغل بمتابعة اخبار الحشودات العسكرية وتحرك الأساطيل البحرية وتعزيز القدرات القتالية الأمريكية في المنطقة والحديث عن قرب ضربة مدوية ومزلزلة لإيران من قبلها حتى ان البعض رسم سيناريوهات هذا الضربة والمراحل التي سوف تمر بها والأهداف التي سيتم ضربها في كل مرحلة والتي في نهايتها سيتم تدمير ايران وحتى ذهبت هذه السيناريوهات الى تحديد المدة الزمنية لتنفيذ هذه المراحل .

وعلى الجانب الآخر كثرت التصريحات و التهديدات الإيرانية بالتصدي لأي ضربات اميركية وتدمير اسلحتها وفي نفس الوقت ضرب أهداف في دول خليجية والتي وصفتها المصادر الإيرانية بالدول إلكترونية وإغلاق مضيق هرمز امام الملاحة البحرية .

وبنفس الوقت كثرت التحركات لكبار المسؤولين الاميركيين والأوروبيين وكلها بهدف بحث الوضع المتوتر في منطقة الخليج العربي وايران وسط إرسال رسائل ان الضربة باتت وشيكة ، فهل هي حقاً كذلك؟ وهل سوف نصحوا صباح ذات يوم لكي نتابع اكبر عملية تدمير في التاريخ ؟ 

انا عن نفسي لا اعتقد ذلك ولا أظن ان النية متوفرة لدي القيادتان الاميركية والإيرانية للوصول الى هذه المرحلة . اما لماذا هذا الحديث عن هذه الحرب وعن قرب وقوعها فهناك تفسيران بوجهة نظري لهذا الامر والاثنان ينتهيان بنفس النتيجة . الاول ان الصراع الايراني الامريكي هو صراع حقيقي وان اميركا تريد الحد من النشاط الايراني وتدخله في دول الجوار وانها تريد اخضاع ايران لتعديل بنود الاتفاقية النووية معها بحيث تضمن إلغاء أية إمكانية لإيران لإنتاج السلاح النووي مستقبلاً ولعدم تدخلها في شؤون المنطقة وإيقاف دعمها لكل المليشيات الشيعية فيها . وبالنسبة لإيران فأنها جادة بعدم الخضوع للتهديدات الأمريكية وانها متمسكة بألاتفاق النووي كما تم التوقيع عليه من قبل الطرفان بالاضافة الى كل من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا . 

ولكن هل سوف تحقق هذه الحرب أهداف الطرفين او حتى على الاقل احدهما ؟ لا اعتقد ذلك ولا اعتقد ان الإدارة الاميركية على ما هي عليه من تهور وتطرف قادرة على الوصول الى هذه المرحلة وتحمل تكاليفها والتي من الممكن ان تكون مدمرة بالنسبة لحلفائها في المنطقة التي تدعي انها تهدف الى تأمين الحماية لهم . كما لا اعتقد ان الإدارة الإيرانية على ماهي عليه من تشدد وتصلب قادرة على خوض مثل هذه الحرب والتي بحسابات بسيطة لن تخرج منه منتصرة أبداً . 

فالإدارة الاميركية تحت هذا التصور تهدف الى الوصول بضغطها على ايران الى حافة الهاوية وهي مقتنعة ان ايران ستقدم في النهاية على تقديم تنازلات لها وكما فعلت ذلك في مرات سابقة . 

وايران تريد ان تصل بالأمور مع اميركا الى حافة الهاوية علها تحصل على شروط أفضل في مباحثات جديدة معها حول نشاطها النووي وتدخلها في دول المنطقة وخاصة ان القيادة الإيرانية بالرغم من تشددها فأنها معروفا عنها انها في النهاية تغلب الواقعية على تصرفاتها . 

اما التصور الثاني ان ما يجري بين اميركا وايران الآن ليس الا تبادل ادوار لرسم خريطة المنطقة مستقبلاً وخاصة ان كل هذه التحركات برزت على السطح مع اقتراب الإعلان عن صفقة القرن التي كانت تطبخ على نيران أمريكية صهيونية ومباركة من بعض الأطراف الدولية والإقليمية وليخرج الطرفان وقد حققا مجموعة من المكاسب ، وهي بالنسبة لاميركا إظهار نفسها على انها حامية حمى المنطقة ومخلصتها من الخطر الايراني وان هذا الخطر هو الخطر الحقيقي عليها وليس الخطر الصهيوني الذي يمكن التعايش معه بسلام . وهي بذلك تضمن استنزاف موارد المنطقة المالية بحجة انها هي ألتي حمت دولها وانها هي ألتي سوف تحميهم في المستقبل مع إلزامهم بدفع كامل نفقات الحشود الحالية وأية نفقات اخرى تترتب بالمستقبل . 

كما وانها بجعل ايران توقف دعمها للمليشيات الشيعية في المنطقة وربما تصفية هذه المليشيات والقضاء عليها فأنها سوف تقدم هذا الإنجاز لدول المنطقة كجزء من صفقة القرن ومقابل التنازلات التي سوف تطلب من جميع دول المنطلقة تقديمها وستفرض نفسها القوة المهيمنة في المنطقة وحتى على حساب القدم الروسية .

اما بالنسبة لإيران فأنها سوف تضمن بقائها قوة مهيمنة على منطقتها ، وستخرج محققة بعض النقاط لصالحها فيما يتعلق بنشاطها النووي وأسلحتها البالستية مع انها سوف تقدم مجموعة من التنازلات في هذا المجال وهذا امر ستكون ايران مستعدة لان تضحي في سبيل المحافظة عليه بالتنظيمات الشيعية في العراق وسورية ولبنان وربما اليمن او ربما يترك امر اليمن اليها كتعويض طالما هي بعيدة عن منطقه الصراع في الشرق الأوسط المشمولة بصفقة القرن . 

ليس ادل على ذلك من التصريحات الأمريكية انها لن تشن حربها الا اذا تعرضت قواتها ومصالحها للهجوم من قبل القوات الإيرانية او التنظيمات التابعة لها الامر الذي لا اعتقد ان تقدم عليه ايران ، والتصريحات الإيرانية بأنها ليست بصدد التعرض للقوات الأمريكية او مصالحها في المنطقة. 

ولكن ومن اجل ادخال بعض البهارات على هذه الطبخة التي يتم تجهيزها في المطابخ الأمريكية والإيرانية فقد جاءت العمليات التخريبية للبواخر الأربعة بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي والذي كان إنشائه أساساً بهدف التخفيف من السيطرة الإيرانية على طرق الملاحة في الخليج العربي ، ولهذا كانت الأهداف ناقلات نفط ومن قبل فاعل مجهول ولكن أصابع الاتهام وجهت الى تشكيلات موالية لإيران . ولهذا كان الهجوم في اليوم الذي يليه بألطائرات المسيرة عن بعد ولأول مرة على منشآت نفطية في الاراضي السعودية تابعة لشركة أرامكو وكان الفاعل الحوثيون الذين هم على ارتباط مع ايران ، ومن المتوقع في الفترة القادمة القيام بعمليات مماثلة في عدة دول في المنطقة ومنها سورية وخاصة محافظة أدلب مع ترك إشارات انه تقف خلفها ايران او تنظيمات تابعة لها لرفع درجة التوتر والتهدد بالحرب دون حدوث مواجهة من هذا النوع مع القوات الأمريكية وذلك بهدف إشعار الجميع باقتراب وهجها الحارق والمدمر لدول لدول المنطقة ، ولجعل شعوبها اكثر قبولاً بأي حل تريد اميركا فرضه على المنطقة .
بقلم اللواء المتقاعد مروان العمد
وكالة عمون الاخباريه
الاسم:
  
البريد الالكتروني
 
الـتـعـلـيــق